عبد الرزاق اللاهيجي
133
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
على الموجود من حيث هو قابل للتقييد وعدمه على ما هو شان مورد القسمة في كل تقسيم من أن لا يقيّد بشيء من القيود ولا بعدمه بل يؤخذ [ / مط / ] لا بشرط من القيود قابلا للقيود المتقابلة والحكم على الممكن بامكان الوجود حكم على الماهيّة لا باعتبار العدم والوجود جواب شك يورد فيقال معنى الامكان هو تساوى نسبة الماهية إلى الوجود والعدم وكونها قابلة لكل منهما وكل ماهية امّا موجودة واما معدومة ولا يمكن الخلو منهما فإذا حكم على ماهية بامكان الوجود فان كانت موجودة فلا يقبل العدم لاستحالة اجتماع النقيضين وان كانت معدومة فلا يقبل الوجود لذلك بعينه فلا يصح الحكم بالامكان على الماهيات وتقرير الجواب ان كون الماهية اما موجودة واما معدومة وعدم خلوّها عنهما لا يستلزم ان يكون الحكم عليها أيضا منحصرا في حال الوجود والعدم بان يكون الحكم امّا باعتبار الوجود واما باعتبار العدم لجواز ان يكون باعتبار نفسها من حيث هي لا بشرط أن تكون موجودة ولا بشرط أن تكون معدومة فإنه يصح اعتبارها وملاحظتها كذلك وان كانت غير منفكة عن أحدهما فان عدم اعتبار شيء لا يستلزم عدمه كما مرّ مرارا ثم الامكان قد يكون آلة في التعقل وقد يكون معقولا باعتبار ذاته اعلم أنه كما أن المحسوسات قد يكون بعضها آلة لملاحظة بعض آخر منها ولا يكون هو من حيث هو آلة لملاحظة غيره ملحوظا بذاته فلا يمكن ان يحكم عليه من هذه الحيثية بحكم من الاحكام ضرورة وجوب كون المحكوم عليه من حيث هو محكوم عليه ملحوظا بذاته ملتفتا إليه بنفسه كالمرآة فإنها محسوسة بنفسها وآلة لاحساس ما يرتسم فيها من الصّور المحسوسة فإذا نظر الناظر إليها ليبصر فيها صورة وجهه المرتسمة فيها لا يلتفت في هذه الحالة من حيث إنه ناظر إلى صورته إلى المرآة ولا يلاحظها بذاتها مع كونها محسوسة له في هذه الحالة لا محالة فلا يمكنه الحكم عليها في هذه الحالة ومن هذه الجهة بشيء من الاحكام بخلاف ما إذا نظر فيها ملتفتا إلى نفسها ملاحظا لجوهرها فإنه يمكنه ان يحكم عليها باىّ حكم أراد كذلك المعقولات قد يكون آلة لملاحظة غيرها من المعقولات غير ملتفت إليها من حيث أنفسها وذلك كجميع الصّور العلمية الحاصلة من الأشياء في الذهن مثل صورة السماء الحاصلة في ذهنك فإنك إذا التفت إليها من حيث إنها صورة السماء يكون آلة لملاحظتك السماء وليست بملحوظة في نفسها ولا يمكنك ان تحكم عليها من هذه الجهة وفي هذه الحالة بأنها جوهرا وعرض ثم إذا جعلتها ملحوظة بذاتها والتفت إليها من حيث نفسها اعني من حيث إنها شيء من الأشياء وحاصل في ذهنك أمكنك ان تحكم عليها بأنها جوهر أو عرض إلى غير ذلك وكذلك المعلومات المدركة بتلك الصّور العلمية من حيث إنها معلومات قد يكون بعضها آلة لملاحظة بعضها غير ملحوظة بنفسها وغير ملتفة إليها بذاتها مثل الامكان واللزوم والوجود والاتصاف وأمثال ذلك فالامكان مثلا معنى معقول إذا اعتبره العاقل ليعرف به حال الماهية التي هي معقول آخر بالقياس إلى الوجود أو العدم يكون آلة له في تعرف حال الماهية والوجود ولا يلتفت إليه [ / ج / ] باعتبار نفسه ولا يمكنه من هذه الجهة ان يحكم عليه بأنه موجود أم لا ممكن وجوده أم واجب إلى غير ذلك ثم إذا التفت إليه بنفسه يمكنه ان يحكم عليه بأنه معنى موجود في الذهن وغير موجود في الخارج وانه واجب وجوده وثبوته للماهية بناء على أنه لازم لماهية الممكن كما مر إلى غير ذلك وغرض المصنف من هذا الكلام دفع شك يورد هاهنا فيقال لو اتّصف شيء بالامكان لوجب اتصافه